الجـدار
*مسرحية من فصل واحد*
تأليف : عقباوي الشيخ
الشخصيات:
الباحث. الفنان(شخصيتين أساسيتين)
طيفان. الطفل.
الحاخام(شخصيات خيالية)
*يمكن استعمال خيال الظل في مشهد الحلم مع الطفل ومشهد التذكر
مع الحاخام
ملخص المسرحية: الجدار مسرحية
ذهنية تحاكي معاناة الإخوة في فلسطين من خلال تسليط الضوء على إحدى ملاحم هذا
الشعب البطولية وتدور أحداثها عند مدخل إحدى القرى الفلسطينية والمسرحية تروي
حكاية شابين فلسطينيين يغادران قسرا إلى الخارج للدراسة وبعد عودتهما يكتشفان وجود
جدار يمنعهما من دخول القرية فيفكران في طريقة لتحطيمه أو خرقه لكن اختلافهما حول
الطريقة المناسبة لذلك يؤجل تحقيق هدفهم المشترك فيدخلان في صراعات عديدة تكاد
تقضي عليهما إلى أن يتوصلا إلى نتيجة مفادها انه لابد من الاٍتحاد والتعاون لإسقاط
الجدار.
المشهد الأول : (عند مدخل
قرية فلسطينية قديمة يظهر طيفان على الركح بلباس ابيض ويدور الحوار التالي)
الطيف الأول: عندما يتخطى
الحب الحدود يصبح عبادة
الطيف الثاني: وعندما تتخطى
العبادة الحدود تصبح جنونا
الطيف الأول: يال هذا
العالم المفخخ بالحقد والأنانية
الطيف الثاني: لماذا لاتزهر
قلوب الحاقدين إلا على قبور العشاق
الطيف الأول: ولماذا لايحيا
الأطفال إلا على جثث الأطفال
الطيف الثاني: لا أريد أن أحيا
لأني إن مت سوف أخلد
الطيف الأول: وطني علمني
الرحيل الطويل أن أعشقك
الطيف الثاني: وطني علمني
الصمت الطويل أن لي لسانا وشفتين
الطيف الأول: وطني أخشى على
أغصان الزيتون أن تدنس
الطيف الثاني: وطني علمتني
الطبيعة الهدوء والسكينة ولكنها علمتني كذلك كيف أكون إعصارا وبركانا
الطيف الأول: ليس لي مكان
ألجأ إليه إلا أرضي التي تمرغت على رملها
الطيف الثاني: كل مكان فيك
يذكرني بابي
الطيف الأول: يذكرني بأمي
الطيف الثاني: يذكرني بابني
الطيف الأول: يذكرني بأن لي
ذكريات
الطيف الثاني: مر ذات يوم
غرباء من هنا
الطيف الأول: قالوا بأننا أصحاب
يد مبسوطة
الطيف الثاني: أرادوا أن
يبيتوا ليلتين
الطيف الأول: لم يكن لدى
رب الدار إلا الدار
الطيف الثاني: قدم لهم
الضيافة فشكروه...ثم طردوه
الطيف الأول: عروه من
الثياب ثم أهانوه
الطيف الثاني: شردوا عياله
وسلبوا ماله
الطيف الأول: أهكذا يرد
الجميل
الطيف الثاني: أهكذا يفعل
بالشيخ العاجز
الطيف الأول: لم يتحمل
أبناؤه ما حل بوالدهم
الطيف الثاني: أرادوا أن
يستردوا الدار
الطيف الأول: ولكنهم
تذكروا بعد فوات الأوان أنه لا سبيل
الطيف الثاني: لا سبيل إلا
الموت لأجل الحياة وليس الحياة ليموتوا
الطيف الأول: قهرا وذلا
الطيف الثاني: بكاء وحسرة
الطيف الأول: بعد أسبوع
واحد حدثت المأساة
الطيف الثاني: طلق الضيف
الغاصب زوجته وغادر
الطيف الأول: تركها وانسحب
لا يستطيع معاشرة النساء طويلا
الطيف الثاني: انه يفضل
العشيقات على الزيجات
الطيف الأول: وبعد مخاض
غير عسير أعلنت عن إنجاب طفل متعدد الآباء
الطيف الثاني: طفل غير شرعي
ومولود قبل الموعد بأشهر
الطيف الأول: ثم عاد أبناء
صاحب الدار يطلبون من ابن الضيف أن يترك الدار
الطيف الثاني: غير انه رفض الإنصات
وقرع طبول الحرب
الطيف الأول: وخاضوا
المعركة وانهزموا
الطيف الثاني: لأنهم أرادوا الانهزام
الطيف الأول: وطفل الزنة أصبح
رجلا وتبناه عشيق سابق لامه
الطيف الثاني: أراد أبناء
الدار أن يعيدوا الكرة فقرعوا هم طبول الحرب
الطيف الأول: واعدوا خطة
الطيف الثاني: غير أن ابن
الضيف باغتهم ومزق الخطة
الطيف الأول: بعد وصول
النبأ تفرق الأبناء واختلفوا
الطيف الثاني: ادعوا أنهم
تفرقوا ليجتمعوا وأنهم اختلفوا ليتفقوا
الطيف الأول: لأنهم متفقين
على أن لا يتفقوا
الطيف الثاني: إذن فالخلاف
خير وسيلة للاتفاق حسبهم
الطيف الأول: لذلك اختلفوا
على متى يعيدون الكرة
الطيف الثاني: ومن سيعيد
الكرة
الطيف الأول: فقال أكبرهم أنا
من سيسترد الدار وفي اقل من أسبوع
الطيف الثاني: ففرح الباقون لأنه
هناك أخ رشيد
الطيف الأول: ولكن بعد وقت
مستقطع تذكروا أن نصر الخريف كريح الخريف
الطيف الثاني: لا يدوم
كثيرا لكن الحديث عنه يدوم أكثر
الطيف الأول: من المعروف أن
بعد هذا الموسم يأتي فصل الشتاء البارد
الطيف الثاني: فصل الثلوج
والمطر الغزير
الطيف الأول: فيصبح الإنسان
مستعدا لأي شيء مقابل لحظة دفىء واحدة
الطيف الثاني: ويبدوا أن الأخ
الأكبر قرر أن يقضي عطلة الشتاء منفردا
الطيف الأول: وكانت المفاجأة
كبيرة جدا .
الطيف الثاني: الإخوة
يكتشفون أن أخاهم الأكبر قد قضى ليلة ساخنة مع ابن الضيف على سرير عشيق أم الضيف
الطيف الأول: فنكست الأعلام
وكان الغضب شديدا
الطيف الثاني: ابن الزنة
يرغم أخونا الأكبر على الرذيلة
الطيف الأول: عقاب الزنة
مائة جلدة ولكن ما فعل أخونا الأكبر هز العرش العظيم
الطيف الثاني: لقد أصبحت
المصيبة مصيبتين
الطيف الأول: أنقاتل لنرد
دار والدنا السليبة أم نقاتل لنرد شرف أخونا الأكبر
الطيف الثاني: هل المعركة
القادمة هي معركة شرف أم تحرير أرض
الطيف الأول: لقد أنستهم
الصدمة عددهم
الطيف الثاني: فاجتمعوا دون
أخيهم الأكبر وبدؤوا يتفقدون الحاضرين
الطيف الأول: وجدوا أن أخا
آخر غائب
الطيف الثاني: من يكون يا ترى
الطيف الأول: بعد جهد
وعناء تذكروا أن أخ لهم صغير بقي في دار أبيهم
الطيف الثاني: انه الأخ
الذي رفض أن يترك الدار لابن الضيف
الطيف الأول: انه في غرفة
الانتظار يزعج الضيوف
الطيف الثاني: قد يتفطن ابن
الزنة لوجوده فيحاول اغتصابه
الطيف الأول: لأنه عدو شاذ
وغريزي
الطيف الثاني: ماذا يحدث
لهذه العائلة
الطيف الأول: عدو واحد
يمزق شريان أسرة كاملة
الطيف الثاني: لابد انه ذكي
وخبيث ورث الدهاء من تعدد آبائه
الطيف الأول: نعود لنكمل
حكاية الأخ الذي بقي في الدار وحيدا مع عدوه وتخل عنه الآخرون
الطيف الثاني: الخبر السار
انه كان لديه ابنان جميلان
الطيف الأول: والخبر السيئ
أن لعب الأطفال أصبح يزعج ضيوف العدو
الطيف الثاني: فقرر أن يقيم
جدارا يقسم غرفة الانتظار إلى غرفتين
الطيف الأول: لكن وجود الأطفال
يمنع ذالك
الطيف الثاني: فخطرت له
فكرة شيطانية
الطيف الأول: قام بإقناع أبيهما
بإرسالهما للخارج للدراسة
الطيف الثاني: سيدفع قسطا
من نفقات الدراسة
الطيف الأول: بعد جهد كبير
اقنع والدهما بذالك مقابل الاعتراف له بأنه ضيف
الطيف الثاني: صاحب الدار
يصبح ضيفا وابن الزنة يصبح مالكا للدار يال العجب
الطيف الأول: لقد نجح في
مسعاه
الطيف الثاني: وغادر
الطفلان
الطيف الأول: فأقام العدو
الجدار
الطيف الثاني: فأقام العدو
الجدار
الطيف الأول: أقام العدو
الجدار
الطيف الثاني: أقام العدو
الجدار
الطيف الأول: العدو الجدار
الطيف الثاني: العدو الجدار
الطيف الأول و الثاني : الجدار الجدار
الجدار الجدار الجدار (نهاية
المشهد)
(المشهد الثاني:
الباحث والفنان)
(إضاءة خافتة يظهر على الركح شاب في مقتبل العمر يحمل
حقائب سفر ويبدوا من خلال لبسه انه باحث يريد الدخول إلى القرية ولكن لشدة الظلام
اعترض طريقه شيء ما أوقع الحقائب وأسقطه أرضا.)
الباحث: (يسقط) يا لل.... استغفر الله ,أي قدمي ,رباه
انه جرح بليغ ...ماهذا ..آو ..لا ..دم ,أين أنتي يا أمي لتري ابنك المسكين الجريح
...اللعنة على هذا الظلام الدامس إنني لا أكاد أرى شيئا لقد تبعثرت أغراضي في كل
مكان (يجمع حقائبه) ياترى كم تكون الساعة الآن (ينظر إلى ساعته) الثامنة صباحا غير
ممكن ساعتي توقفت منذ دخلت رفح لأني عندما كنت هناك كانت الثامنة وبقيت منتظرا
ساعات وساعات واذكر أني قضيت وقتا عصيبا لأول مرة ادخل في شجار لقد كان شابا مغرورا
طلبت منه حراسة أغراضي حتى اقضي حاجة وأعود وعندما رجعت وجدته واقفا مع شابة شقراء
وغير مبال بما تركته عنده حتى أن عامل المحطة حاول اخذ حقائبي لأنه لم يجد لها
صاحب فعندما سألت صاحبنا أولم استأمنك على حقائبي قال لي ببرودة أعصاب لقد تأخرت
كثيرا كما أن صديقتي نادتني لقد كان يلبس زيا غريبا بالرغم من انه عربي فقد كان
يتكلم بطلاقة عدت وسألته لكنك كنت واقفا بالقرب منها فقال والغضب يتطاير من عينيه
لست مستخدما عندك يا هذا اغرب عن وجهي وإلا قلت وإلا ماذا عرفت انه يريد إظهار
بطولته أمام صديقته الشقراء فنزعت معطفي ومسكته من عنقه دفع يدي ونزع هو الآخر
معطفه ودخلنا في شجار (يدخل الباحث
في شجار خيالي مع وجود موسيقى وبينما هو كذلك
يدخل شاب آخر هو الفنان)
الفنان:وأخيرا عدت إلى قريتي بعدما حققت حلمي وأصبحت
نجما عالميا Im very happy
الباحث:فحملته إلى الأعلى ثم رميته أرضا وأنهلت عليه
بالضرب وكدت اقتله لولا أن تدخلت صديقته الشقراء طالبة الرحمة فعفوت عنه لان ذلك
من شيمنا نحن العرب العفو عند المقدرة
الفنان:من هناك من
الباحث: انه أنا
الفنان:يبدو انك بطل خارق
الباحث:شكرا لك ولكن كيف عرفت
الفنان:سمعتك تكلم نفسك وتقول بأنك طرحت احدهم أرضا
الباحث:اجل انك على حق وكيف سمعتني وأنت بعيد هكذا
الفنان:لدي أذن موسيقية
الباحث:واضح واضح
الفنان:اخبرني من هذا الذي ضربته كل هذا الضرب المبرح
الباحث:انه شاب مسكين حاول أن يستخف بي أمام صديقته
الفنان:انه يستحق لو انه أراد ذلك فعلا
الباحث:دعك منه انه نموذج بسيط عن آخرين كثر نلت منهم
سابقا
الفنان:أنا لا أراك إني اسمع صوتك فقط
الباحث:وأنا كذلك لا أراك حتى أني أكاد اجزم باني اكلم
نفسي
الفنان:اقترب من الضوء قليلا حتى يتسنى لي رؤيتك
الباحث:وهل هناك ضوء حتى اقترب منه
الفنان:أنا قادم إليك...مرحبا
الباحث:مرحبا بك
الفنان:هو أنت ثانية
الباحث:هل تعرفني هل سبق وأن التقينا
الفنان:لا اعتقد
الباحث:ولماذا قلت لي أهو أنت ثانية كأنه هناك أولا
الفنان:دعك من هذا وأكمل حكاية ذلك الشاب شوقتني لسماعها
منذ البداية
الباحث:ها ها ها وأنا سعيد جدا لأحكيها لك .اجلس يبدو أنه
هناك مقعد
الفنان:أشكرك
الباحث:لا شكر على واجب
الفنان:إذن ماذا حدث
الباحث:ببساطة وأنا في رفح انتظر إذن الدخول التقيت بشاب
أنيق مثلك هكذا وطلبت منه أن ينتبه لحقائبي حتى أقضي حاجة وأعود وعندما عدت كانت المفاجأة
عظيمة
الفنان:ماذا حدث
الباحث:وجدت الشاب يتسامر مع شابة شقراء وعامل المحطة
يحمل حقائبي فعندما سألت الشاب عن ما يحدث تكلم بكلام بذيء وجارح فصفعته ولم يردها
علي
الفنان:غير ممكن مستحيل صفعته ولم يحرك ساكنا
الباحث:كما أقول لك ثم ركلته وأسقطته أرضا وأنهلت عليه
حتى صار مخضبا بالدماء وكانت صديقته تصرخ help. Help .help ساعدوني أرجوك الرحمة دعه دعه
الفنان:وماذا كان ردك
الباحث:لقد اضطررت لأصفح عنه وحملت حقائبي وغادرت
الفنان:ولكنك نسيت أن الشرطة أخذتك قبل بدء الشجار لان
جواز سفرك كان منتهي الصلاحية وانك طلبت المساعدة من الشقراء صديقة الشاب الذي
تقول انك ضربته
الباحث:م.م.م.م.م.....ماذا هل كنت هناك
الفنان:بالطبع لأنني أنا الشاب الذي كنت تحكي عنه
الباحث:أ .أ.أ.أ....أنت هو غير معقول
الفنان:إذن صفعتني وضربتني
الباحث:من...أنا....لا...كنت...فقط...امزح معك
الفنان:كم من واحد سمع هذه الحكاية
الباحث:أنت الأول وأظنك الأخير
الفنان:لماذا تدعي هذه البطولة ونحن لم نتشاجر أصلا
الباحث:انه الفراغ يا صاحبي لم أجد شيئا أتحدث فيه
الفنان:لا عليك
لا عليك اعتبرها قضية عابرة
الباحث:أنت فلسطيني بالتأكيد
الفنان:اجل وأنت ألست فلسطينيا
الباحث:بالطبع دون أدنى شك
الفنان:وماذا تفعل هنا
الباحث:جئت أبحث عن عائلتي
الفنان:عائلتك وأنا أيضا جئت بحثا عن عائلتي
الباحث:هل يسكنون بهذه القرية
الفنان:اجل
الباحث:إذن نحن جيران لأنني اسكن هذه القرية
الفنان:أسعدتني بقولك هذا لأنني وجدت شخصا يرافقني في
رحلة بحثي هذه
الباحث:لماذا تقول رحلة بحث ونحن على مشارف القرية
الفنان:لا تهتم لأنني أحيانا أتكلم بلغة غريبة
الباحث:كم مضى على غيابك
الفنان:خمسة عشر سنة تقريبا
الباحث:نفس المدة التي غبتها بالتقريب
الفنان:وأين قضيتها
الباحث:في عاصمة الضباب لندن كنت ادرس علم الأرض
الفنان:وهل الدراسة تطلبت كل هذا الزمن
الباحث:كنت أريد البروفيسورة وكان عليا تقديم دراسة
جديدة أو نظرية
الفنان:وهل نجحت
الباحث:بالطبع ولم يتبقى إلا التقرير النهائي أجلته إلى
حين عودتي وماذا عنك
الفنان:أنا كنت في أمريكا ادرس في معهد للفنون التعبيرية
مدة الدراسة سبع سنوات
الباحث:والسنوات الثمان الأخرى
الفنان:كنت مربوطا بعقد مع المعهد لتقديم عروض في أنحاء أمريكا
والعالم لمدة ثمان سنوات ثم عدت الآن إلى وطني
الباحث:سعدت بمعرفتك
الفنان:وأنا كذلك .شكرا جزيلا
الباحث:والآن قم لندخل القرية
الفنان:هيا يا صديقي
(ظلام الباحث والفنان يحملان حقائبهما وكل
منهما يقف على جانب من الخشبة الإضاءة توجه نحوهما بالتناوب حسب الحوار)
(يفاجآن بوجود جدار)
الباحث:ما هذا الشيء الغريب
الفنان:لا أعلم
الباحث:أين قريتنا التي كانت هنا
الفنان:هذا شيء غريب ما للذي حدث
الباحث:أين البيوت وأين الناس
الفنان:أذكر أن دكان عمي إسماعيل كان هنا
الباحث:ومدرسة الشهداء كانت بهذا المكان
الفنان:أين الكنيسة التي كانت أجراسها لا تسكت
الباحث:والمسجد وصوت الأذان يدوي
الفنان:أين حديقة الألعاب التي كنا نلعب فيها ونحن صغار
الباحث:أين المنبع
الذي كان يسقي المكان
الفنان:كل شيء اختفى .كل شيء
الباحث:وكأن عفريت اقتلع القرية من جذورها
الفنان:الدمار والخراب في كل مكان
الباحث:كان على الأقل أن نجد بقايا
الفنان:لا أثر لحياة هنا
الباحث:رباه ماذا حل بعائلتي
الفنان:رباه ماذا حدث لعائلتي
(يلتفتان إلى الجمهور)
الباحث:هل رأيت ذالك الشيء الغريب
الفنان:أجل وليتني لم أراه
الباحث:ماذا تعتقد بان يكون
الفنان:ربما كان جدارا
الباحث: وما لداعي لإقامة جدار بقريتنا
الفنان:لا أعلم ولكنه أمر غريب حقا
الباحث:لا يوجد احد نسأله
الفنان:لا يوجد سوانا
الباحث:وما لعمل الآن
الفنان:لا أدري
الباحث:اجلس لنفكر قليلا في هذه المصيبة (يجلسان)
الباحث: سأبحث في هذا المكان وأنت ابحث هناك لابد أن نجد
ما يدلنا على ما جرى هنا
الفنان:حسنا
(يبحثان ويقلبان المكان)
الفنان:اقترب لقد وجدت صحيفة قديمة
الباحث:ماذا كتب فيها
الفنان:سلطات الاحتلال تهدد بتهديم البيوت لإقامة الجدار
الباحث:كل شيء أصبح جليا الآن
الفنان:إذن كما قلت لك هو جدار يقطع أوصال الوطن
الباحث:هذا جرم لا يغتفر كيف سولت لهم أنفسهم التصرف في
أرضنا
الفنان:لقد غبنا طويلا ما جعلنا لا نفهم حقيقة الأمر
الباحث:والآن وقد عرفنا أن قريتنا محاصرة ماذا سنفعل
الفنان:نعم إنها خلف هذا الجدار المنيع
الباحث:لابد من إيجاد طريقة لتحطيم هذا الجدار اللعين
الفنان:ها ها ها
الباحث:ما للذي يضحكك
الفنان:ما نطقت به
الباحث:وهل قلت شيئا مضحكا أنا لم أقل سوى أنه لابد من
تحطيم الجدار
الفنان:أنت واهم ألا ترى بأنه جدار شاهق محكم البناء
ونحن لا نملك حتى أدوات حلاقة فما بالك بما قد يحطم هذا الجدار
الباحث:لا تكن مستاءا هكذا وتفاءل قليلا
الفنان:أنا متفائل جدا غير أنني واقعي أيضا
الباحث:كل ما أعرفه أنني أتيت إلى هنا لكي أزور قريتي
مهما كان المانع لابد أن أصل إلى الضفة الأخرى
الفنان:اهدأ اهدأ قليلا
الباحث:كيف تطلب مني الهدوء ومصير عائلتي مجهول .كيف كيف
الفنان:لا تصرخ عليا هكذا هدئ من روعك ولا تنسى بأن لي
عائلة كذلك خلف هذا الجدار
الباحث:وهذا ما يزيد من جنوني تدعي بأن لك عائلة وأنت
تتصرف ببرودة أعصاب هكذا
الفنان:كفاك صراخا
الباحث:لقد أرغمتني على الصراخ كم من مرة يجب أن أقول
بأن لي أناس أجهل مصيرهم وأخاف أن يكون مكروها قد أصابهم
الفنان:حسنا حسنا أنا أفهم قلقك فقط اهدأ اهدأ اهدأ
اتفقنا
الباحث:أنا أسف إذا كنت قد رفعت صوتي عليك سامحني
الفنان:لا بأس لا بأس سنبقى حتى نجد حلا مناسبا
الباحث:شكرا لك شكرا لك أجل سنجد حلا مناسبا لابد من
وجود حل مناسب
الفنان:هل تحمل معك طعاما
الباحث:كلا لم أعتقد بأنني سأبقى طويلا عند مشارف القرية
كنت أمني نفسي برغيف دافئ وفنجان قهوة معدة خصيصا لمجيئي من يد أمي الحبيبة
الفنان:حقا إنني حزين لأجلك
الباحث:شكرا على مشاعرك النبيلة
الفنان:دعك من المشاعر واقترب لنأكل لقد نال منا الجوع
الباحث:ماذا تحمل معك
الفنان:بعضا من الخبز والعصير (يجلسان ويأكلان)
الباحث:الحمد لله
الفنان:صحة وعافيتين
الباحث:أشكرك
الفنان:لا شكر على واجب
الباحث:لقد ذكرني هذا بأيام الطفولة
الفنان:وما أجملها من أيام
الباحث:والجميل فيها أننا قضيناها هنا على هذه الأرض
الطاهرة
الفنان:ما هي اللعبة المفضلة لديك
الباحث:لعبة اللص والشرطي
الفنان:وهي لعبتي المفضلة أيضا
الباحث:هذا جميل حقا
الفنان:ما رأيك أن نلعبها الآن
الباحث:في هذا العمر
الفنان:ولما لا لنتسلى فقط
الباحث: حسنا وماذا تختار اللص أم الشرطي
الفنان:اللص لأنني كنت أجيد الاختباء
الباحث:حسنا هي اختبئ وسأعد إلى عشرة
الفنان:أنا مستعد (يخرج)
الباحث:واحد.. اثنان.. ثلاثة.. أربعة...............عشرة
أين أنت أيها اللص سأجدك قريبا لا تتحاذق مع شرطي محترف مثلي أين أنت .آه لقد
وجدتك لا يوجد شيء هنا أين ذهب يبدو أنه ذكي جدا هي أخرج أخرج لقد رأيتك أنت الآن
قيد الاعتقال وبصفتي المسؤول عن الأمن هنا يخول لي القانون القبض عليك لذلك لا تبدي
أي مقاومة ولا تتفوه بشيء قد يستخدم ضدك بإمكانك توكيل محام وان كنت لا تستطيع ذلك
فالمحكمة ستتولى ذلك مفهوم .آه هذا أنت أيها القط اللعين أغرب عن وجهي (يجلس بعد
التعب الشديد) أين ذهب ذلك اللص لقد اختبئ جيدا وطال غيابه لقد تعبت من البحث سأرتاح
قليلا (ينام)
( المشهد
الثالث: مشهد الحلم)
الطفل: قالت ماما أن أبي سوف يعود عن قريب قالت ماما أنني
سأذهب إلى المدرسة عن قريب قالت ماما أن الأطفال الجيدين لا يبكون أبدا قالت ماما أن
صيد الحمام جريمة وقطف الأزهاز قبل أن تتفتح إثم كبير قالت ماما أن هناك ألوان أخرى
أجمل من اللون الأحمر يا ترى هل الماما محقة أم أنها قالت ذلك لأتوقف عن البكاء لن
أتوقف عن البكاء لن أتوقف عن البكاء...
الباحث: ما هذا الصوت المزعج ..هي ..أنت أيها الطفل صه
..صه قلت لك اسكت
اسكت وإلا ضربتك
(الطفل يواصل البكاء)
الباحث: كفاك صراخا يا بني وقل لي ما بك ما الداعي لكل
هذا البكاء
الطفل: من أنت
الباحث: دعك مني وقل لي ماذا يحدث معك
الطفل: أريد الذهاب إلى المدرسة
الباحث :ولماذا لا تذهب اذهب من منعك
الطفل:مدرستي انهارت
الباحث :كيف حدث ذلك
الطفل:لقد رأيت آلات كبيرة تهدم المدرسة غير أن أمي قالت
أن السبب هو زلزال ضرب المكان قلت لها وماذا عن تلك الآلات الضخمة قالت لي لازلت
صغيرا عندما تكبر سأخبرك
الباحث :أنا أسف لأجلك وأتمنى أن تعود إلى مدرستك قريبا
الطفل:(وهو غضبان) قريبا قريبا لقد سئمت من هذه الكلمة
الباحث :اهدأ اهدأ وقل لي ماذا تريد أن تصبح في المستقبل
الطفل:أحب علم الأرض وأتمنى أن أكون عالما في هذا المجال
الباحث :انه حلمي عندما كنت طفلا( ينظر في وجهه) يال
العجب
الطفل:ماذا هناك
الباحث :انك صورة طبق الأصل لطفولتي من جرحك هنا
الطفل:انه أحد أبناء اليهودي الذي يدير شركة الكهرباء
الباحث :سبحان الله لقد تعرضت لنفس الحادثة حدثني بعد عن
شيء آخر لا تستطيع نسيانه
الطفل:( يبكي بشدة)
الباحث :لماذا تبكي مجددا
الطفل:تذكرت حادثا مؤلما جدا وكبير على طفل مثلي
الباحث :تكلم أرجوك تمالك نفسك
الطفل:انه أبي اذكر أن كنا نتناول العشاء وكنت اجلس
بجانبه وهو يدغدغني وأنا اضحك بشدة حتى سمعنا طرقا عنيفا جدا يكاد يقتلع الباب
هرعت لفتح الباب فإذا برجال يلبسون لباسا عسكريا ومدججين بالسلاح رموني بعيدا
وضربوا أمي ثم وضعوا السلاسل في والدي وأخذوه بعيدا بعيدا جدا
الباحث :رباه انه نفس الذي حدث معي هل والدك هو
الحاج......
الطفل:نعم
الباحث :وأمك هي......
الطفل:نعم
الباحث :لا تقل بأنك......
الطفل:نعم نعم نعم نعم نعم نعم نعم نعم نعم نعم نعم نعم
نعم نعم(في حالة هستيرية)
الباحث :غير معقول هذا مستحيل لابد أني احلم أنت هو أنا وأنا
أنت كيف ومتى ولماذا غير معقول هذا مستحيل
الطفل:أريدك أن تلعب معي يا عمي
الباحث :العب معك حسنا وأين ألعابك
الطفل:(يفتح حقيبته) هاهي ألعابي يا عمي
الباحث :حجارة حجارة فقط
الطفل:اجل إنها ألعابي
الباحث :أليست لديك دمى
الطفل:وما هي الدمى
الباحث :إنها مجسمات يلعب بها الأطفال في كل أنحاء
العالم
الطفل:لا اعرفها
الباحث : حسنا والكرة الديك كرة
الطفل:وما هي الكرة يا عمي
الباحث :لا تعرف الكرة أيضا غير ممكن
الطفل:(وهو في نوبة) لاأعرفها لاأعرفها لاأعرفها لاأعرفها
لاأعرفها لاأعرفها لاأعرفها لاأعرفها لاأعرفها لاأعرفها لاأعرفها لاأعرفها لاأعرفها
الباحث :اهدأ اهدأ
الطفل:لاأعرف لاأعرف لاأعرف............
الباحث :حسنا اهدأ اهدأ أرجوك
الطفل:لاأعرف لاأعرف لاأعرف
الباحث :اهدأ وسألعب معك بهذه الحجارة
الطفل:شكرا يا عمي شكرا
الباحث :ولكن كيف سنلعب بها
الطفل:انظر هناك أترى ذلك الجدار
الباحث :ذاك الجدار نعم إنني أراه بوضوح
الطفل:هو السبب فيما حدث لأبي وأمي ومدرستي
الباحث :إذن
الطفل:سنرجمه حتى ينهار اتفقنا يا عمي
الباحث :انك واهم هذا الجدار العظيم سينهار بهذه الحجارة
العبثية
الطفل:لما لا يا عمي لنحاول على الأقل
الباحث :حقا إن الأطفال أبرياء وعقولهم صغيرة سأذهب
لارتاح ليس هناك وقت أضيعه معك
الطفل:(وهو في نوبة) أنت جبان أنت جبان أنت جبان أنت
جبان أنت جبان أنت جبان أنت جبان( يرشق الجدار) أنت جبان أنت جبان(ويختفي من
الركح)
الباحث :لست جبانا لست جبانا سأثبت لك ذلك سوف أحطم
الجدار أرجوك اصمت أصمت لاتقل باني جبان أرجوك لا لا لا لست جبانا لست جبانا لست
جبانا
(يدخل الفنان عائدا من الاختباء)
الفنان:أنت نائم هنا وأنا انتظرك في الخلاء لابد من انك
خفت يالك من جبان انهض أيها الجبان قم يا جبان
الباحث:لست جبانا لست جبانا لست جبانا
الفنان:ماذا دهاك هل أنت في حلم
الباحث:هذا أنت استغفر الله استغفر الله لقد كان كابوسا
مرعبا لقد رأيت شيئا مفزعا
الفنان:مابك وكأنك صعقت ماذا رأيت
الباحث:رأيت نفسي وأنا طفل وتخيل أنني كنت اكلم نفسي ثم
قال بأنني جبان تصور المشهد
الفنان:ربما كان عقلك الباطني يحتفظ بذكريات سيئة دعك من
الكوابيس وأخبرني لماذا لم تبحث عني أيها الشرطي المحترف
الباحث:بحثت ولم أجدك ثم غلبني النعاس وحدث ما حدث
الفنان:على العموم اكتشفت أننا لسنا وحيدين بهذا المكان
الباحث:من هناك
الفنان:هناك عدة دبابات ومجموعة من جيش الاحتلال يقيمون
معسكرا بالقرب من هنا
الباحث:إذن لابد من أن نسقط هذا الجدار قبل أن يكتشفوا
وجودنا
الفنان:أرى أن نكتب وثيقة نشكو فيها هذا الجدار
الباحث:ماذا تقول هل أنت على مايرام
الفنان:نحن متعلمين ولابد أن نقوم بعمل شرعي
الباحث:عن أي شرعية تتحدث لقد خاب ظني فيك لن أخوض معك
في نقاش قد يطول
الفنان:مشكلتك انك متسرع
الباحث:(يقترب من الجدار) اسمع لابد أن أعرف مكونات هذا
الجدار اللعين
الفنان:كدت أنسى انك باحث
الباحث:يال العار ....يال العار
الفنان:ماذا هناك
الباحث:انظر انظر
الفنان:مادا ماذا وجدت
الباحث:غير ممكن انه مصنوع من اسمنت عربي خالص
الفنان:اسمنت عربي كيف عرفت ذلك
الباحث:عندما كنت في لندن شاهدت عينة منه انه اسمنت عال
الجودة
الفنان:وماذا كذلك
الباحث:حتى الرمل عربي أيضا
الفنان:معقول
الباحث:والماء الذي يجمع المادتين عربي كذلك ماء نهر
الفنان:ربما هم معذورون
الباحث:كيف ذلك
الفنان:ربما ساعدوا على إقامة الجدار حتى لايبيدنا العدو
الباحث:يالك من ساذج أحمق
الفنان:أو ربما شعوبهم في حاجة إلى غذاء وعلاج وخدمات
الباحث:خسئت
الفنان:لماذا تنهال عليا بالسب والشتم
الباحث:إلى الجحيم إلى جهنم خيانة خيانة آه يا بلدي آه
خانوك ألف مرة خيانة خيانة (يحمل مطرقة ويضرب الجدار ) لابد أن يسقط هذا الجدار لابد
أن يسقط خيانة خيانة خيانة خيانة خيانة خيانة
الفنان:(يقوم بمنعه) هدء من روعك اهدأ اهدأ لا نريد
مغامرة غير محسوبة
الباحث:لماذا منعتني لماذا دعني اضربه حتى يسقط أو أموت
الفنان:لانريد استعمال أسلحة محرمة
الباحث:هذه المطرقة حرام والدبابات التي رأيتها لم تحرك
فيك شيئا
الفنان:قد نحصل على شيء لو كنا مفاوضين جيدين
الباحث:أسكت أسكت أسكت أرجوك لقد فاجأتني أنت عدوي
وقتالك أولى من إسقاط هذا الجدار أنت حية سامة لابد من قطع رأسها
الفنان:وأنت عقرب وأي عقرب ساذجة أرى بأنك تنسى انك إن
لسعت وأنهيت سمك قد تموت
(يدخلان في صراع ذهني.العقرب وهو الباحث. الحية هي
الفنان)
(المشهد الرابع:العقرب والثعبان)
العقرب:ربما نحن إخوة في السم ولكننا أعداء جدا
الحية:أنت من أعلنت الحرب ولاتنسى بان سمي أقوى من سمك
العقرب:لابد انك واهم أيها الثعبان العجوز
الحية:سوف أكون أسرع منك لأنني ألسع براسي وأنت بمؤخرتك
العقرب:لن تنال مني أيها الثعبان الأخرق لأنني الأسرع والأكثر
مرونة
الحية:إن لسعتك وقتلتك لاتقل بأنني مخادع
العقرب:الخداع من طبعك والغدر مرادف لاسمك
الحية:ها ها ها لم تذكر الكتب القديمة أن العقارب شعراء
العقرب:ربما قول الشعر أفضل من عملك ياصائد الفئران
الحية:وأنت لست إلا فأرا آخر سأنال منه
العقرب:لاتكن متفائلا هكذا ياصديقي اللدود
الحية:لا صداقة تجمعنا إنها الحرب والموت
العقرب:مرحبا بالموت
الحية: لقد اطلنا الحديث
العقرب: هل أنت مستعد
الحية: لنعد إلى ثلاثة
( يتقاتلان)
الفنان:ماذا فعلنا
الباحث:كدنا نتقاتل
الفنان:انه فائض السم يا أخي
الباحث:لو أننا وفرنا قوتنا واتحدنا لدحر الجدار لكان أحسن
الفنان:انك على حق لو لم تكن عنيدا
الباحث:أنت الذي أراد أن يحط من عزيمتي
الفنان:لاتنسى باني أريد تحطيم الجدار ولكن ليس على
طريقتك
الباحث:سأذهب لأتحقق من الدبابات التي تحدثت عنها
الفنان:كن حذرا
الباحث:حسنا (يخرج)
الفنان:سامحني الله لقد خدعته وقلت له بأنني كنت ادرس في
أمريكا وأنا كنت في تل الربيع أدرس الموسيقى ثم قصدت أمريكا بعدها كم كانت أياما
سعيدة تلك التي عشتها هناك مع نيرفين لقد كنت أحبها بشدة كانت جميلة جدا ومرحة
وكانت الأفضل في القسم كانت ترقص برشاقة واحتراف وكان الجميع يغمرها بنظرات حادة
كانت تشعرني بغيرة شديدة وأذكر أنني ذهبت لأقابل والدها وقد كان رجلا متدينا جدا
(ويبدأ الفنان في استرجاع ماضيه يدخل حاخام يهودي)
(المشهد الخامس:الفنان والحاخام)
الفنان:مرحبا عمي
الحاخام:مرحبا بك يا ولدي
الفنان:جئت لكي أقابلك بخصوص....
الحاخام:(مقاطعا) بخصوص نيرفين
الفنان:أنت تعرف ذلك
الحاخام:إن ابنتي
تخبرني بكل شيء عن حياتها
الفنان:إذن أبلغتك أنني...
الحاخام: (مقاطعا)
بأنك تحبها وهي كذلك
الفنان:أنت تعرف كل شيء أشكر نيرفين لأنها سهلت عليا
الأمر
الحاخام:والأمر الوحيد
الذي لم أعرفه ماذا تريد من خلال هذه الزيارة
الفنان:أنوي الزواج منها بعد إذنك
الحاخام:ليس بهذه
السهولة
الفنان:مالمانع يا عمي
الحاخام:ليس هناك
موانع إذا سمعت جيدا ما سأقول
الفنان:سأسمع وأفهم
الحاخام:أنت فنان مبتدئ
لايمكنني تزويجك ابنتي لذلك عليك أن تصبح نجما عالميا
الفنان:كيف ذلك ياعمي
الحاخام:هناك معهد
ذائع الصيت في أمريكا سأتوسط لك لكي يقبلوك
الفنان:وكم سأبقى هناك
الحاخام:ثمان سنوات
فقط
الفنان:إنها مدة طويلة فأنا كنت أنوي أن أعود لقريتي
الحاخام:لاتقل هذا أنت لست مثلهم
الفنان:مثل من
الحاخام:أولائك الإرهابيون
سكان القرية
الفنان:لاتصفهم هذا الوصف ياعمي إنهم أهلي
الحاخام:ليسوا كذلك
أنت فنان تحب السلام
الفنان:وهم كذلك أقسم لك
الحاخام:لابد أنك
لاتقرأ الأخبار
الفنان:ماذا حدث ياعمي
الحاخام:إنهم يفجرون أنفسهم كل يوم ويقتلون الأبرياء
الفنان:هذا مستحيل
الحاخام:على كل حلا
هذا ليس موضوعنا ماذا ترى هل ستذهب الى أمريكا
الفنان:ثمان سنوات أخرى
الحاخام:ستكون كافية لإقامة
الجدار
الفنان:جدار عن أي جدار تتحدث
الحاخام:من قال جدار
أنا قلت جدار
الفنان:نعم أنت قلت ذلك
الحاخام:لاتحمل هما
انه جدار سأقيمه في بيتي لمنع اللصوص من الاقتراب من حبيبتك نيرفين
الفنان: إذا كان كذالك فلابأس سأساعدك في إقامته
الحاخام:أشكرك أنت ولد
مطيع
الفنان:وماذا عن ....
الحاخام: (مقاطعا)
النفقات تقصد النفقات
الفنان:(مندهشا) كيف عرفت ذالك
الحاخام:إنني أقرأ
الأفكار
الفنان:واضح واضح هذا رائع حقا
الحاخام:إن أخي هو
مدير المعهد وسيوليك برعاية خاصة فقط كن شابا مطيعا كعادتك مفهوم
الفنان:مفهوم ولكن اسمح لي هل بعد الدراسة يمكنني أن...
الحاخام: (مقاطعا)
يمكنك أن تتزوج نيرفين
الفنان: (يلتفت إلى الجدار) عمي وماذا عن هذا
الجدار
الحاخام:أي جدار
الفنان:هذا القائم خلفنا
الحاخام:لايعنيك
الفنان:ماذا عن هذا
الحاخام:لايعنيك
الفنان:ماذا عن هذا
الحاخام:لايعنيك
لايعنيك لايعنيك لايعنيك لايعنيك(يخرج)
الفنان:عد عد عد ياعمي وأخبرني ماذا عن هذا الجدار أرجوك
عد وأخبرني فقط أخبرني لاأكثر انه يحاصر قريتي أين بيتي وأين مدرستي أرجوك قل لي
ماذا عن هذا الجدار انه الحصار أرجوك أخبرني هل يكون هذا هوالجدار الذي يحمي
نيرفين معنى هذا أنني أنا اللص لقد كنت ساذجا كيف صدقته كيف أرجوك عد وأخبرني عد
عد عد
(يدخل الباحث)
الباحث:انك على
حق توجد قوات عديدة وأشك أنهم شعروا بوجودي
الفنان :قل لي هل أنا لص وأنت إرهابي
الباحث:من قال هذا
الفنان :هل أنا لص هل أنا لص
الباحث:(يمسكه )هل أنت
مريض أم أنك تهذي
الفنان :هل أنت إرهابي
الباحث:أفق أفق من
نومك
الفنان :أنا لص أنا لص لقد قال أنني لص وأنك إرهابي
الباحث:من هذا الذي
قال عنا هذا
الفنان :العجوز والد نيرفين حبيبتي
الباحث:أي عجوز وأي
نيرفين وأية حبيبة
الفنان :لقد سرحت قليلا كان حلم يقظة
الباحث:الحمد لله أنك
رجعت إلى رشدك
الفنان :إنها حكاية طويلة سأقصها عليك عندما ندخل القرية
الباحث:مرحى مرحى أول
مرة أسمعك تقول ندخل القرية يال سعادتي
الفنان :نعم ياأخي سندخلها فقط إذا اتحدنا
الباحث:وأنا معك ولديا
خطة ذكية
الفنان :ماذا لديك
الباحث:رأيت جرافة
هناك يمكنني أن أقودها إلى هنا دون أن يعرف الجنود
الفنان :وماذا ستفعل بالجرافة
الباحث:سأنقض على هذا
الجدار اللعين حتى أتعب ثم تعيد أنت الكرة إلى أن ينهار
الفنان :لاأوافق على هذه الخطة إنها جنونية وفيها مخاطرة
الباحث:عن أي خطر
تتحدث ألم تقل أنك تريده أن ينهار
الفنان :أجل أريد ذالك ولكن سبق وقلت لك ليس على طريقتك
الباحث:ليس هناك وقت
حتى للوقت فما بالك بالجدال
الفنان :لاأنصحك بهذا العمل
الباحث:احتفظ بنصائحك إنها
فرصتنا وان ضاعت لن تعود مجددا
الفنان :سأمنعك من الذهاب
الباحث:بأي صفة
الفنان :بصفتي صديقك وصاحبا قضية واحدة
الباحث:سئمت من هذا
الكلام لو أنك كذلك ما تركتني في وسط المعركة
الفنان :المعركة الحقيقية لم تبدأ بعد
الباحث:ومتى ستبدأ
برأيك
الفنان : حتى نفكر جيدا
الباحث:فكر وحدك
وابتعد عن طريقي
الفنان :إنني أمنعك من المغادرة
الباحث:إذن عليك أن
تقتلني أولا
الفنان :لاترغمني على الصراع معك
الباحث:لا أريد منك
شيئا سوى أن تفسح لي الطريق
الفنان :أخاف أن تموت
الباحث:ابتعد عن طريقي
(يدفعه ويخرج)
(صوت إطلاق النار)
الفنان :لا لا لا ...لقد حذرتك ياصديقي
الباحث:(وهو مخضب
بالدماء) أنظر ياصديقي إن الموت على هذه الأرض ليس بالسوء الذي تعتقد أنظر
الفنان :لا لا تتفوه بكلمة واحدة انك تنزف
الباحث:الآن عرفت
لماذا كنت أدرس علم الأرض
الفنان :أرجوك أصمت أرجوك
الباحث:على هذه الأرض
مايستحق الحياة والموت كذلك
الفنان :بالله عليك لاتمت وتدعني وحيدا
الباحث:أترى تلك
الحمامات البيض إنها تناديني اتركني سوف أطير معها سوف أطير في السماء وأحلق
بجناحي اتركني انك تمنعني حتى من الطيران أمرك غريب
الفنان :انك تضحك ياصديقي وأنت تحتضر
الباحث:( يغمى عليه)
الفنان :لا لا لا لاتمت أرجوك انهض أنا السبب أنا السبب
أنا السبب كلا لست أنا (يخاطب الجدار) انه أنت أنت هو السبب أنت أيها اللعين
اقتلعت قريتي وأفسدت حياتي والآن تقتل صديقي الوحيد الذي قد يكون أخي وأنا لا أعلم
لابد أن تسقط لست أقوى منه لست أقوى منه
الباحث:(يستفيق) صديقي
الفنان :نعم أنا هنا
الباحث:لقد اقتنعت أنه
لايمكنني إسقاط الجدار لوحدي
الفنان :وأنا أيضا عرفت أنه لابد من الوقوف بجانبك
الباحث:لابد أن
يساعدنا الآخرون
الفنان :من تقصد
الباحث:أولائك
الجالسون هناك( يشير إلى الجمهور)
الفنان :أتظن أنهم سيوافقون
الباحث:لنحاول على
الأقل
الفنان :حسنا
(ينزلان إلى الجمهور ويوزعان عليهم الحجارة وهم يصرخان
أسقطوا الجدار أسقطوا الجدار أسقطوا الجدار أسقطوا ويقوم الجميع برجم الجدار حتى
ينهار وتظهر القرية خلفه
*ستـــــار*
(النهاية)
cheikholojya@hotmail.com